الشيخ محمد حسن المظفر

150

دلائل الصدق لنهج الحق

وروى مسلم في هذا الباب ، عن أبي هريرة : « أنّه قيل : يا رسول اللَّه ! ادع على المشركين ؟ قال : إنّي لم أبعث لعّانا ، وإنّما بعثت رحمة » [ 1 ] . وروى فيه أيضا : « أنّه سمع النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في بعض أسفاره امرأة لعنت ناقتها ، فقال : خذوا ما عليها ودعوها ، فإنّها ملعونة [ 2 ] . وفي رواية : « لا تصاحبنا ناقة عليها لعنة » [ 3 ] . مع أنّ ذلك ليس من أخلاقه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ، فقد كان كما وصفه اللَّه تعالى : * ( إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * [ 4 ] ، فكيف يكون سيّئ الخلق لعّانا ؟ ! وروى البخاري في كتاب الآداب ، في باب لم يكن النبيّ فاحشا ولا متفحّشا ، عن أنس ، قال : « لم يكن [ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ] سبّابا ، ولا فحّاشا ، ولا لعّانا ، كان يقول لأحدنا عند المعتبة ما له ترب جبينه » [ 5 ] . وروى في الباب عن عائشة : « أنّ يهودا أتوا النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فقالوا : السام عليكم .

--> [ 1 ] صحيح مسلم 8 / 24 ، وانظر : الأدب المفرد 101 ب 149 ح 324 ، مسند أبي يعلى 11 / 35 ح 6174 ، مصابيح السنّة 4 / 56 ح 4531 . [ 2 ] صحيح مسلم 8 / 23 ، وانظر : سنن أبي داود 3 / 26 ح 2561 ، سنن الدارمي 2 / 199 ح 2673 ، مسند أحمد 4 / 429 و 431 ، المعجم الكبير 18 / 190 ح 452 ، مصنّف ابن أبي شيبة 6 / 162 ب 97 ح 1 . [ 3 ] صحيح مسلم 8 / 23 ، وانظر : مسند أحمد 4 / 420 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 5 / 254 . [ 4 ] سورة القلم 68 : 4 . [ 5 ] صحيح البخاري 8 / 23 ح 59 وص 27 ح 74 ، وانظر : الأدب المفرد : 127 ح 435 ، مسند أحمد 3 / 126 و 144 و 158 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 10 / 193 .